‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلام و دعوة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلام و دعوة. إظهار كافة الرسائل

ماذا لو كان مانديلا مسلما




مات مانديلا الرمز الأسود للحرية في جنوب أفريقيا البيضاء العنصرية وظهرت أقلام المؤبنين والمترحمين والآسفين على وفاته وقد كتب فيه ما لم يكتب في زعيم معاصر عند موته. وحتى الطاغية بشار اعتبره نصيرا للمضطهدين في كوميدياء سوداء مضحكة.
وموت مانديلا لا أعلم ما الغريب فيه فهو رجل قد شاخ وحلب الدهر أشطريه وليس عنده ما يتميز به على غيره من معاصريه سوى الشهرة التي واكبت آخر حياته حتى جعله البعض رمزًا في جهل مطبق عن سيرته الذاتية وسوء إدارته لما تولى مقاليد الرئاسة.
وقد نقل الباحث في مقارنات الأديان وأحد طلاب الشيخ ديدات وهو الأستاذ عصام مدير ما يجعلنا نعجب لمثل مانديلا كيف يتخذه المسلمون شعارا ورمزًا مع وجود أفضل منه ممن سبقه من الأفارقة وبشهادته هو.
وأرجو من القارئ الكريم أن يطلع على ما نقله الأستاذ عصام مدير عنه على الرابط التالي
وقد صفقوا من قبله لستيف جوبز مع سيرته الذاتية السوداء على المستوى الشخصي وقد ذكرت شيئا منه في مقال بعنوان ستيف جوبز عربي تشرفنا.
وكثير من الكتاب المسلمين أعادوا الكرة هنا حين يترحمون على مانديلا كما ترحموا على جوبز وعلى غيرهما لمجرد شهرتهما ولمواقف أقل مما تمكنهم مكانتهم من تقديمها للمسلمين المضطهدين في بلادهم  بل قد تبين عناد بعضهم عند دعوته إلى الإسلام ؛ فعلام إذا تترحمون عليهم؟ فليجيبنا أحبابنا من المصفقين لهما و لكل مشهور.
وهذا يقودنا إلى ضرورة التذكير بالعدل فهم كغيرهم من عقلاء أهل الكتاب غير المحاربين لكنهم ليسوا بررة وماعندهم من التجارب نستفيد منها بقدرها لكن لا نصل إلى ترميزهم كما يفعل بعض كتابنا معهم ومع تشي جيفارا وغيرهم من أهل الكفر.

إن سياق ذكر هؤلاء وتمجيدهم من المثقفين له ضرر سلبي على النشء الجديد تربويًا ويجب أن يتذكر الكاتب مسئوليته أمام النشء الجديد فلا يرفع لهم إلا رموزًا تستحق الاتباع وإذا عرض أمثال هؤلاء فلا يسرف في رفعهم عن مكانهم الحقيقي حتى لا ينخدع شبابنا بهم بسبب ضعف وتدليس كتابنا الذين يكتب بعضهم كيفما اتفق وبعضهم الآخر إنما ينظر إلى مايصدر في المجلات والمواقع العالمية ثم يستنسخه ويعربه بسذاجة وضعف رأي، وليتذكر أن كلامه من عمله الذي سوف يسائل عنه.

                                                                كتبه
                                                                         خالد بن محمد الشهري
                                                                                                                                                                                            1435/2/5هـ
                                                                                                                       
أكمل القراءه

حديث المسجد بعد رمضان



                                               


ﻫﻲ ﻗﺼﺔ ﺗﺘﻜﺮﺭ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﻭﺣﺪﻳﺚ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﺭﻣﻀﺎﻥ...
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻲ ﺃﺳﻰ :
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﻠﻲ ﻫﺎ ﻗﺪ ﺗﺼﺮﻣﺖ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻭﻟﻴﺎﻟﻴﻪ ﻭﺯﺍﺩ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺟﻠﻲ ، ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺍﻧﻘﻀﺖ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻨﻪ ﺗﻌﺎﻇﻢ ﺣﺰﻧﻲ ﻋﻠﻴﻚ ، ﺇﺫ ﻻ‌ﺣﻈﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺮّ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻭﺍﻷ‌ﻋﻮﺍﻡ ﺃﻧﻚ ﻻ‌ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﻌﺮﻓﻨﻲ ﻭﻻ‌ ﺗﺤﺚ ﺧﻄﺎﻙ ﺇﻟﻲّ ﺇﻻ‌ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻧﻘﻀﺖ ﺃﻳﺎﻣﻪ ﻭﻣﺮﺕ ﻟﻴﺎﻟﻴﻪ ﻋﺪﺕ ﺃﺩﺭﺍﺟﻚ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﺗﻴﺖ ، ﻭﻏﺮﻗﺖ ﻓﻲ ﺑﺤﺎﺭ ﺩﻧﻴﺎﻙ ﻓﻠﻢ ﺗﻌﺪ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺗﺰﺭﻧﻲ ﺇﻻ‌ ﻟﻤﺎﻣﺎً ...
ﻭﻛﺄﻧﻚ ﻻ‌ ﺗﻌﺮﻓﻨﻲ ﺇﻻ‌ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻤﻮﺕ ﺃﺣﺪ ﺃﻗﺎﺭﺑﻚ ﺃﻭ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ...
ﺃﻭ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺟﻤﻌﺔ...
ﺃﻭ ﺣﻴﻦ ﻳﻈﻠﻚ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ!
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﻠﻲ-ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ-:
ﻟﻘﺪ ﻋﺒﻘﺖ ﺃﺟﻮﺍﺋﻲ ﺑﺄﻧﻔﺎﺳﻚ ﻭﺃﺿﺎﺀﺕ ﺟﻨﺒﺎﺗﻲ ﺑﺪﻋﺎﺋﻚ ﻭﻟﻜﻢ ﺳﻌﺪﺕ ﺑﻬﻤﺲ ﺃﻧﻴﻨﻚ ﻭﺣﻼ‌ﻭﺓ ﺗﻀﺮﻋﻚ ﻭﻟﻈﻰ ﺯﻓﺮﺍﺗﻚ.. 
ﻭﻛﻢ ﻓﺮﺣﺖ ﺑﺪﻣﻮﻋﻚ ﻟﻤّﺎ ﺭﻭّﺕ ﺃﺭﺿﻲ ﻭﺃﻧﺖ ﻗﺎﺋﻢ ﺧﻠﻒ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺗﺴﻤﻊ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﻓﻴﺨﺸﻊ ﻟﻬﺎ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﻳﻘﺸﻌﺮ ﻟﻬﺎ ﺑﺪﻧﻚ ﺛﻢ ﺗﻬﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺮﻫﺎ ﻋﻴﻨﻚ...
ﺧﻤﺲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ، ﻓﻲ ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﻳﻮﻣﺎً ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻐﺘﺒﻂ ﺑﻤﺠﻴﺌﻚ ﺇﻟﻲّ ﻭﺗﺮﺩﺩﻙ ﻋﻠﻲّ ، ﺗﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻲ ﻓﺄﻇﻠﻚ ﺑﺴﻘﻔﻲ ﻭﺗﺘﻜﺊ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺭﻳﺘﻲ ﻓﺄﺣﻨﻮ ﻋﻠﻴﻚ ﺣﺘﻰ ﺻﺮﺕ ﺃﻣﻴﺰﻙ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﻠﻴﻦ..
ﺃﻓﺒﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻭﺑﻤﺠﺮﺩ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﺃﻫﻮﻥ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﺘﻔﺎﺭﻗﻨﻲ ﻟﻤﺪﺓ ﻋﺎﻡ ﻛﺎﻣﻞ ﻭﻛﺄﻥ ﻣﻮﺩﺗﻲ ﻟﻢ ﺗﺨﺎﻟﻂ ﻗﻠﺒﻚ...
أﻟﻴﺲ ﻋﻴﺒﺎً ﺃﻻ‌ ﺃﺧﻄﺮ ﻟﻚ ﺑﺒﺎﻝ ﺇﻻ‌ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻄﺮﻗﻚ ﺿﻴﻒ ﻳﻀﻄﺮﻙ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺰﻭﺭﻧﻲ ﺣﻴﺎﺀ ﻣﻨﻪ ! 
ﺃﻭ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﻋﺰﻳﺰ ﻋﻠﻴﻚ ﺗﺠﺒﺮﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺇﻟﻲّ ﻟﻠﺼﻼ‌ﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ...
أﻭﻣﺎ ﺗﺨﺸﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺒﺮ ﺃﻣﺜﺎﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺇﻟﻲّ؟
!ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻭﻛﻞ ﻣﺼﻞٍ ﺣﺒﻴﺐ:
ﺃﺫﻛﺮﻙ ﻣﺎﻭﺟﺪﺗﻪ ﺑﻴﻦ ﺟﻨﺒﺎﺗﻲ ﻣﻦ ﻃﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﻭﺃﻣﺎﻥ ، ﻭﻫﺪﻭﺀ ﻭﺭﺍﺣﺔ ﺑﺎﻝ ﻭﺇﻳﻤﺎﻥ، ﻭﺭﻗﺔ ﻭﺑﻜﺎﺀ ﻋﻨﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻭﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ..
ﺃﻭﺑﻌﺪﻣﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻋﻨﺪﻱ ﺗﺘﺮﻛﻬﺎ ﻟﺘﻌﻮﺩ ﻟﻠﻐﺮﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻤﻮﻡ ﻭﺍﻷ‌ﺣﺰﺍﻥ..
أﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﻠﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ:
ﺇﻥ ﺭﺑﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﻠﻴﺖ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮﻙ ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ.ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻓﺮﺽ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﺑﻌﺪ ﺭﻣﻀﺎﻥ..ﻭﺃﻥ ﺃﺑﻮﺍﺑﻲ ﻣﻔﺘﺤﺔ ﻟﻚ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ! 
ﻓﻌﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻬﺠﺮﺍﻥ ؟
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﻠﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ:
أذﻛﺮﻙ ﻗﻮﻝ ﺭﺑﻲ ﻭﺭﺑﻚ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺃﻗﻴﻤﻮﺍ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺁﺗﻮﺍ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺃﺭﻛﻌﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺍﻛﻌﻴﻦ)...
ﻓﺄﻣﺮﻙ ﺭﺑﻚ ﺃﻥ ﺗﺼﻠﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ.
ﻭﺃﺫﻛﺮﻙ ﻗﻮﻝ ﻧﺒﻴﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻟﻘﺪ ﻫﻤﻤﺖ ﺃﻥ ﺁﻣﺮ ﺑﺤﻄﺐ ﻓﻴﺤﻄﺐ ﺛﻢ ﺁﻣﺮ ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻓﻴﺆﺫﻥ ﻟﻬﺎ ﺛﻢ ﺁﻣﺮ ﺭﺟﻼ‌ ﻓﻴﺆﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺛﻢ ﺃﺧﺎﻟﻒ ﺇﻟﻰ ﺭﺟﺎﻝ ﻓﺄﺣﺮﻕ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ)..
ﻭﺑﻴّﻦ ﺃﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺮﻙ ﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺬﺭﻳﺔ.
أﻓﺒﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺗﺮﻯ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻋﺬﺭﺍ ﺃﻥ ﺗﺼﻠﻲ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻚ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ؟
ﻭﺗﺘﺨﻠﻒ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺣﻀﺮﻭﺍ ﺇﻟﻲّ ﺍﻣﺘﺜﺎﻻ‌ ﻷ‌ﻣﺮ ﺭﺑﻬﻢ ﻋﺰﻭﺟﻞ ﻭﺳﻨﺔ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺨﺪﻋﻮﺍ ﺑﺎﻟﻤﺒﻄﻠﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻄﻠﻮﻥ ﺻﻼ‌ﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﻳﻬﻮﻧﻮﻥ ﺃﻣﺮﻫﺎ .
ﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻚ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﻭﺃﻥ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻲّ ﻋﺎﺟﻼ‌ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻮﺩ ﺃﺣﻤﺪ.ﻭﺗﻘﺒﻞ ﺗﺤﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺻﺢ ﻟﻚ...ﻣﺴﺠﺪﻙ .

كتبه خالد بن محمد الشهري
@abubaker_m
 

أكمل القراءه

لذة المناجاة



الحمدُ لله وحدَه، والصَّلاة والسَّلام على مَن لا نبيَّ بعدَه.

وبعدُ:
فنحن في هذا الشهر الكريم؛ شهر القرآن، وشهر الذِّكر، وشهر المناجاة، حيث يَتلذَّذ العابِدون المتبتِّلون بذكْر ربِّهم، فتَسبَح أرواحهم في عَوالِم من التبتُّل والرُّوحانيَّة التي تُحَلِّق بهم في سماوات المحبِّين الذين يتودَّدون لمحبوبهم - عزَّ وجلَّ - ويتقرَّبون إليه بألوانٍ من العِبادات لا تجتَمِع في موسمٍ كما تجتَمِع في هذا الشهر الكريم؛ فتراهم رُكَّعًا سُجَّدًا، صائمين قائمين، متصدِّقين مُنفِقين، يتقرَّبون لله - جلَّ في عُلاه - بألوان العبادات التي شرعها لهم.

ومن سِيمَا المحبِّين أنْ يتلطَّفوا إلى محبوبهم بألوانٍ من الدُّعاء يلهَجُون بها، ويلحُّون بها على مولاهم؛ عَلَّه يُقبِل عليهم فيَقبَلهم، ويا لها من جائزةٍ! ووالله لَئِنْ جادَ بالقبول لهم لا يَمَسُّهم بعدَها أذًى، وليُرضِينَّهم فوقَ ما يُرِيدون ويتمنَّون؛ إذ المَلِك - عزَّ وجلَّ - يُعطِي على قدْر كرمه وعظمته، وليس على قدر العبيد تأتي العَطايا.

وقد كان نبيُّنا - عليه أفضلُ الصلاة والسلام - يدعو بأدعيةٍ كثيرةٍ في صلاته؛ فكان يدعو ببعضها تارةً، وببعضها الآخَر تارةً أخرى، يَتَلذَّذ بها في مُناجاته لمولاه - جَلَّ في عُلاه - وهذا شأنُ المُحِبِّ المتذلِّل؛ إذ ستَجِد في هذه الأدعية أفانينَ من المناجاة، وصِدقًا في التعبير عن الإخلاص لله، ومعانِيَ من الخضوع والخشوع تُعجَب حين تُمعِن النظر فيها، وتَسُوق الفكر في معانيها، وكلُّها تَحمِلك إذا خشَعتَ أثناءها على التلذُّذ بمناجاة الحيِّ القيوم الذي يَراك حين تقوم وتقلُّبك في الساجدين.

ومن فوائد التنويع في الأدعية أنْ يعقل الإنسان ما يقول، ويخشَع في صلاته حين يُناجِي ربَّه، ولعلَّ المصلِّي يحتاج ذلك في قِيام الليل، وبخاصَّة في هذا الشهر المبارك، وهذه الأدعية منقولةٌ عن كتاب "صفة صلاة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم"؛ لمحدِّث العصر العلامة الألباني - رحمه الله - نقلتُها لنفسي، وأحببتُ أنْ أُشرِك فيها مَن يقرؤها من أمثالي المقصِّرين، وأمَّا العُبَّاد المتبتِّلون فلهم شأنٌ آخَر، وقصَّتهم مع قِيام الليل لا تبدأ مع رمضان وتنتهي معه كحالنا - مَعاشِر المقصِّرين - وإليكموها مُرتَّبة حسب مكانها من الصلاة، ولتأخذ بهذا ليلة وبالآخَر في ليلةٍ أخرى؛ لنَستَجلِب بهذا التَّنوِيع الخشوعَ وحضورَ القلب وتطبيق السنَّة:
أدعية الاستفتاح:
كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يستَفتِح الصلاة بأدعيةٍ كثيرةٍ متنوِّعة، منها:
1 - ((اللهم باعِدْ بيني وبين خَطاياي كما باعَدتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نَقِّني من خَطاياي كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، اللهم اغسِلني من خَطاياي بالماء والثلج والبرد)).
2 - ((الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بُكرَةً وأصيلاً)).
3 - ((الحمد لله حمدًا كثيرًا مُبارَكًا فيه)).
4 - ((اللهمَّ لك الحمدُ أنت نور السماوات والأرض ومَن فيهنَّ، ولك الحمد أنت قَيِّمُ السماوات والأرض ومَن فيهنَّ، ولك الحمد أنت مَلِكُ السماوات والأرض ومَن فيهنَّ، ولك الحمد أنت الحق، ووعْدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيُّون حق، ومحمد حق، اللهم لك أسلمتُ وعليك توكلتُ، وبك آمَنت وإليك أنَبتُ، وبك خاصَمتُ وإليك حاكَمتُ، أنت ربُّنا وإليك المصير فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسرَرتُ وما أعلنتُ، وما أنت أعلم به مِنِّي، أنت المقدِّم والمؤخِّر، أنت إلهي، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوَّة إلا بك)).
5 - ((اللهمَّ رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السماوات والأرض، عالِمَ الغَيْب والشَّهادة، أنت تَحكُم بين عِبادك فيما كانوا فيه يختَلِفون، اهدِنِي لما اختُلِف فيه من الحقِّ بإذنِك، إنَّك تَهدِي مَن تَشاء إلى صراط مستقيم)).
6 - ((الله أكبر (ثلاثًا) ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظَمَة)).

أذكار الركوع:
1 - ((سبحان ربي العظيم)) ثلاث مرَّات.
2 - ((سبحان ربي العظيم وبحمده)) ثلاثًا.
3 - ((سُبُّوح قُدُّوس رب الملائكة والرُّوح)).
4 - ((سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفِر لي)).
5 - ((اللهم لك ركعتُ وبك آمَنتُ، ولك أسلَمتُ، أنت ربِّي، خشَع لك سمعي وبصري، ومخِّي وعظْمي وعصبي، وما استقلَّت به قدمي لله ربِّ العالمين)).
6 - ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظَمَة)).

أذكار الاعتِدال من الرُّكوع:
1 - ((ربنا ولك الحمد)).
2 - ((اللهم ربنا ولك الحمد)).
3 - ((ربنا لك الحمد)).
4 - ((اللهم ربنا لك الحمد)).
5 - ((اللهم ربنا لك الحمد مِلءَ السماوات ومِلءَ الأرض، ومِلءَ ما شِئتَ من شيءٍ بعد، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد، اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطِي لما منعتَ، ولا يَنفَع ذا الجدِّ منك الجد)).
6 - ((لربي الحمد، لربي الحمد)) يُكرِّره.
7 - ((ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه، مباركًا عليه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى)).

أذكار السجود:
1 - ((سبحان ربي الأعلى)) ثلاث مرات.
2 - ((سبحان ربي الأعلى وبحمده)) ثلاثًا.
3 - ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والرُّوح)).
4 - ((سبحانك اللهم ربَّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)).
5 - ((اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وأنت ربي، سجَد وجهي للذي خلَقَه وصوَّرَه فأحسن صُوَرَه، وشَقَّ سمعه وبصره، فتَبارَك الله أحسن الخالقين)).
6 - ((اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، دِقَّه وجلَّه، وأوَّله وآخِره، وعلانيته وسرَّه)).
7 - ((سجَد لك سوادي وخيالي، وآمَن بك فؤادي، أبُوء بنِعمَتك علَيَّ، هذي يدي وما جنيتُ على نفسي)).
8 - ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظَمَة))، وهذا وما بعدَه كان يقوله في صلاة الليل.
9 - ((سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت)).
10 - ((اللهم اغفر لي ما أسرَرتُ وما أعلنت)).
11 - ((اللهم اجعَل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعَل في سمعي نورًا، واجعَل في بصري نورًا، واجعَل من تحتي نورًا، واجعَل من فَوقِي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، واجعَل أمامي نورًا، واجعَل من خلفي نورًا، واجعَل في نفسي نورًا، وأَعظِم لي نورًا)).
12 - ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذُ بِمُعافاتك من عُقوبَتك، وأَعوذ بك منك، لا أُحصِي ثَناءً عليك، أنت كما أثنَيْت على نفسك)).

الأذكار بين السجدتين:
1 - ((اللهم (وفي لفظ: رب) اغفِر لي وارحمني، واجبُرْنِي واهدِني، وعافِني وارزقني)).
2 - ((رب اغفر لي، اغفر لي)).

دعاء القنوت:
((اللهم اهدِني فيمَن هدَيْتَ، وعافِنِي فيمَن عافَيْتَ، وتَوَلَّنِي فيمَن تولَّيْتَ، وبارِك لي فيما أعطَيْتَ، وقِنِي شرَّ ما قضَيْتَ، فإنَّك تَقضِي ولا يُقضَى عليك، إنَّه لا يذلُّ مَن والَيْت، ولا يعزُّ مَن عادَيْت، تبارَكت ربَّنا وتعالَيْت، لا مَلجَأ ولا مَنجَى منك إلا إليك)).

الدعاء قبل السلام:
1 - ((اللهم إنِّي أعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فتنة المسيح الدجَّال، وأعوذُ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المَأثَم والمَغرَم)).
2 - ((اللهم اغفِر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسرَرتُ وما أعلنتُ، وما أسرَفتُ وما أنت أعلم به مِنِّي، أنت المُقدِّم، وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت)).

انتهى ما نقَلتُه من أدعيةٍ، وأسأَلُ الله - جلَّ وعلاَ - أنْ يجعَلَنا من عِباده المقبُولِين في هذا الشهر الكريم، والحمد لله أوَّلاً وآخِرًا.

أكمل القراءه

على هامش مسلسل عمر




 يدور نقاش شديد حدّ الاحتقان بين المختلفين على هامش مسلسل عمر في كثير من البرامج والوسائل الإعلامية و يحتدم نقاش أسخن منه في تويتر وغيره 

أكمل القراءه

إكراما لعمر...أوقفوا مسلسل عمر



   كأنه أصبح من يومياتنا التي اعتدنا عليها أن من واجبنا أن نرضخ للحضارة المادية المعاصرة فكلما ارتفع فيها علم هرولنا تجاهه.
أكمل القراءه

ديناصورات ستيفان لاكروا... قراءة في كتابه زمن الصحوة





      ديناصورات ستيفان لاكروا
     قراءة في كتابه زمن الصحوة



من الشائعات الطريفة بيننا قديما أنه إذا كذب أحدهم عبروا عن كذبته بأنها أرنب (ولعل ذلك لسرعتها ) وإذا تعودوا من أحد الكذب قالوا في وصفه: فلان راعي أرانب وإذا كبرت الكذبة قالوا : يا كبر الأرنب.


طبعا كل ذلك وفق بيئتنا البدوية البسيطة حتى تعرفنا على الغربيين فتطور مصطلح الأرنب ليصبح ديناصورا وصار محترف الكذب راعي ديناصورات وخذ بعد ذلك ما شئت من كبر في الحجم وتعدد في سلالات الديناصورات.

فما هو الرابط بين الكذب وبين الديناصورات؟

طبعا هنالك ارتباط من جهتين :الأولى: كبر أحجامها وتعدد أشكالها فمنها الزاحفة ومنها الطائرة ومنها ذات الأذيال الضخمة..إلخ

الثانية:أن الديناصورات كذبة علمية كبرى لم تثبت علميا حتى الآن بثوابت قطعية وكل الدلائل المتوافرة عنها ملفقة لدعم تلك النظرية كما قال منتقدوها من العلماء الغربيين "وليست هذه الكذبة العلمية الوحيدة".

ومع ذلك فإن عالم الديناصورات يستفيد من تسويقه خلق كثير من الناحية التجارية والإعلامية ولا يهم بعد ذلك ثبوته من عدمه مادام أنه يدر أرباحا جيدة.

وهذا الثاني هو المشترك بين الديناصورات ستيفان لاكروا  صاحب كتاب زمن الصحوة ومن يسوقون له فكره.

وهؤلاء حينما يسوقون للاكروا ولفكره المتأثر بالفلسفة الغربية التي تفسر الحراك الاجتماعي والحوادث التاريخية تفسيرات مادية فتبحث عن هيكل عظمي ترصه رصا فتسلسل الحوادث التاريخية تبعا له ولا يضر إن كان منزوع الروح لا حياة فيه ولا شعور ولا معنى وإنما هو تسلسل مادي يقوم على المصلحة المادية والبحث عن المصالح المادية التي تفسر كل تحرك يقوم به الناس خلال مسيرة حياتهم دون عناية بالجانب الروحي والأخلاقي والديني تبعا للتفسير المادي للتاريخ.

وتخيل وفقا لذلك أن لاكروا تتبع تاريخ مجنون ليلى فما هي النتائج التي سيخرج بها سوى أن مجنون ليلى كان طالب حكم وباحث عن الزعامة في القبيلة وخارج في ثورة على النظام القبلي العربي الذي لم يرشحه لمنصب مهم في الجزيرة العربية!.فعبّر بعشقه وهيامه وحبه للزعامة بليلى.

وهذا المثال البعيد-حدّ التطرف-عن موضوعنا إنما ذكرته لبيان أصل مشكلة  ستيفان لاكروا وتبعا له المعجبين به جدا(ونلاحظ مثل ذلك في قول مترجم كتابه: من الصعب التعقيب على باحث متكمن مثل لاكروا) وأي تمكن عنده وهو لا يعرف معنى السلفية والقاسم المشترك بينها وبين الوهابية-بزعمه-وبين المذهب الحنبلي.

ولنقف قليلا مع ديناصورات لاكروا التي يسوق لها المعجبون بكتابه "زمن الصحوة" :

1-يقول:(عندما توفي الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، في 1 تشرين الأول/أكتوبر 1999، عن عمر يناهز الـ 85، نعاه بحزن بالغ تقريباً جميع المنتمين لتيار الإسلام السلفي؛ فقد كان يمثل للكثيرين ثالث أهم مرجع سلفي رئيسي معاصر، بعد عبد العزيز بن باز (الذي كان قد توفي قبل أشهر قليلة)، ومحمد بن عثيمين (الذي تـوفي كانون الثاني/يناير 2001)، وكلاهما من الشخصيات البارزة في المؤسسة الدينية السعودية.) شدّ يديك بهذه فستحتاجها بعد قليل.

2-يقول:( لقد دعا الوهابيون «نظرياً» إلى الاعتماد الحصري على القرآن والسنة، وإجماع السلف الصالح في استنباط الأحكام، ولكنهم «عملياً» اعتمدوا بالكامل تقريباً على تقليد المذهب الحنبلي في فتاواهم). حينما يدعون إلى ذلك فهم قد أسسوا للتطبيق وبعد ذلك تبقى مسئولية طالب العلم فيما يختار، ولهذا فإنك ستجد أن علماً مثل ابن باز له اختيارات كثيرة تخالف المذهب الحنبلي وكذلك تلميذه ابن عثيمين.

3-يقول:(ونتيجة لذلك المنهج الغريب بالنسبة إلى ما كان سائداً، تطور الأمر بالألباني إلى إصدار فتاوى تتعارض مع الإجماع المتفق عليه على نطاق إسلامي واسع، وبشكل أكثر تحديداً تعارض الفقه الوهابي/الحنبلي؛ فعلى سبيل المثال، ألف الألباني كتاباً (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير الى التسليم كأتك تراها) أعاد فيه تعريف بعض الممارسات والصيغ التي تشكل طقوس صلاة المسلم لكي تكون «وفقاً لممارسة النبي (ص)» بحسب الأحاديث التي درسها وكانت تلك الممارسات والصيغ تختلف مع جميع المذاهب الفقهية.) وكنت أتمنى أن يراجع صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام لابن باز ولابن عثيمين ويقارنها بما ذكره الألباني ولا مانع أن يجول في ما ألفه العلماء الأوائل في ذلك ليعرف مدى الاتفاق وحجم الاختلاف.

4- (وقد احتكر هذه الدعوة نخبة دينية صغيرة من نجد، تركزت في البداية حول محمد بن عبد الوهاب وذريته (المعروفة باسم آل الشيخ)، قبل أن تنفتح على عدد قليل من الأسر الأخرى
. 
 فإن أفكار الألباني سرعان ما أصبحت وسيلة سهلت ظهور زعماء دينيين جدد في الحركة السلفية من خارج النخبة التقليدية لعلماء الوهابية، ولتتحدى بالتالي تلك النخبة النجدية التقليدية القائمة. ) ماذا سيقول لاكروا عن أولئك النفر الذين استقدمهم الملك عبدالعزيز وازدحمت بهم مؤسسات الحكم والتعليم والفتوى من خارج النخبة التقليدية القائمة.وخذ مثالا حافظ وهبة والشعراوي.وفيما بعد عبدالرزاق عفيفي وعبدالقادر شيبة الحمد والجزائري وغيرهم كثير ، كل أولئك النجوم ممن كانت الدولة والمؤسسة الدينية تحترمهم وتقدمهم ستعكر على استشهادات لاكروا.

5-يقول:(وفي منتصف الستينيات، أسس عدد من الأشخاص المتأثرين بدعوة الألباني في المدينة المنورة جماعة دينية متشددة باسم «الجماعة السلفية المحتسبة» وخرج منها فصيل راديكالي قاده جهيمان العتيبي لاقتحام المسجد الحرام في مكة المكرمة في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1979. العديد من أعضاء تلك الجماعة، وخصوصاً من علمائها، كانوا إما من أصول بدوية أو مقيمين غير سعوديين، وبالتالي كانوا مهمشين في «الحقل الديني السعودي» المحصور في نخبة نجدية كما أسلفنا. ويمكن القول إن نشاطهم – جزئيا على الأقل – كان رداً على ذلك التهميش.)هنا لاكروا يفترض وفق ماديته أن خروج أولئك كان بسبب التهميش في «الحقل الديني السعودي» فلماذا لم يتحرك بقية المهمشين من العلماء وطلبة العلم المنتشرين في كل أنحاء الجزيرة ، ولماذا كانت هذه الحركة الوحيدة للمهمشين، ثم هل يناسب المهمش أن يهجم على أقدس أرض في عقيدة المسلمين وهو يدعي نصرة الإسلام؟ 

6-يقول:( فإن العديد من الجاميين كانوا من أصول متواضعة نسبياً (المدخلي كان من جازان، على الحدود اليمنية، في حين كان الجامي من إثيوبيا). وهنا يقع مرة أخرى في خطأ ضخم بسبب جهله بالجزيرة العربية حين يعد المدخلي من أصول متواضعة ولو كلف نفسه بزيارة منطقة جازان لعرف من هم المداخلة.وأرجع للنقطة الأولى لترى اضطراب منهج البحث عند لاكروا فبينما السلفية كلها تحزن على ابن الساعاتي الألباني فهي هنا تحتقر الجامي الأثيوبي والمدخلي الجازاني!.

كما أن نظرته للجامي تختلف مع نظرة كبار رجال المؤسسة الدينية السعودية ولو راجع ثناء العلماء الكبار عليه وعرف مكانته في التعليم في المدينة النبوية  لتغير الهيكل العظمي لديناصوره كثيرا.

7-يقول:(كشف واستنكار محمد ناصر الدين الألباني لــ «تناقض الوهابية» وترويجه لمنهجه في نقد الحديث باعتباره ركيزة المعرفة الدينية نتج منه ثورة داخل السلفية، شكلت تحدياً لاحتكار النخبة الوهابية النجدية. ونتيجة لذلك، أعطت أفكار الألباني سلاحاً لأصحاب المشاريع السلفية المستقلة ساعدهم للمحاربة ودخول دوائر كانت مغلقة من قبل. وعلى الرغم من أنه لا أحد من تلامذة الألباني حقق مثل منزلته الرفيعة والمؤثرة، إلا أن بعضهم أصبحوا علماء معترف بهم. ومن المثير للاهتمام حقاً أن بلوغ الألباني لمكانة مرموقة كجزء فعلي من مؤسسة سبق أن رفضها واستنكر تناقضها، شجع بعض تلامذته من أنصار «منهج المتقدمين» للدعوة – اقتداء بدعوة الألباني المبكرة للتصفية – إلى منهج «أنقى» في نقد الحديث. وهذا يثبت أن القوة الثورية لأساليبه لا تزال متماسكة.) وهنا يفترض أن الألباني كان يخطط للحصول على هذه المرتبة ويخطط لمحاربة الوهابية في منهجها ولذلك يفني عمره في طلب الحديث حتى يدخل به على المسلمين ولترتفع منزلته عندهم.مع أن هذه قراءة عكسية من لاكروا إذ يبدو أنه يقرأ التاريخ بطريقة عكسية ليبدأ من المحطة الأخيرة وصولا إلى المحطات الأولى .ولو كان صاحب عدل وإنصاف لعرف أن الألباني أفنى نفسه في نصرة حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام ورفع شأنه بين المسلمين فرفع الله شأنه حتى أصبح محدث العصر وقد قضى في ذلك عمره كله وهذا الأصل الذي عاش عليه الألباني ويعرفه له المنصفون وكل ما حدث بعد ذلك فإنما حدث على الهامش ؛ لكن لاكروا (المادي) جعل الأصل هامشا والهامش أصلا فلابد إذا أن تأتي كل الحوادث مقلوبة.

ومن أهم الأخطاء المنهجية التي وقع فيها لاكروا(المادي) هو أنه ظنّ أن الألباني وحده هو صاحب العناية بالحديث ولا يعلم أن دعوة الألباني يتبناها في كل عصر ومصر رجال ممن نذروا أنفسهم لتجديد الإسلام ومنهم ابن باز الذي يعد من كبار المحدثين في العصر الحاضر وطلابه يعرفون ذلك، وفتاواه كلها تنتصر للحديث الصحيح ولو كان خلاف المذهب وكذلك فعل ابن عثيمين وذكر أنه استفاد العناية بالحديث من شيخه ابن باز.لكن الألباني وفر نفسه على خدمة الحديث وكان كل إنتاجه في خدمة الحديث ولأنه شامة في تاريخنا فحق لكثير من الشباب أن يقتدوا به لاسيما مع المكانة العظمى التي وصل إليها عند الأمة ومنهجه التربوي الذي يهتم بالمحافظة على تحصين رأس المال قبل البحث عن الأرباح .

إن أكبر خلل في دراسات لاكروا وغيره من الغربيين والمتأثرين بهم هي التعامل مع جميع الحوادث والمجتمعات بطريقة واحدة دون التعرف على خصائص كل مجتمع أو ديانة وفق منهجية آلية ومادية تغيب معها كثير من الأسباب غير المادية والخصائص النفسية للشعوب وأثر ديانتها في سلوكها.

وليس ذلك عيبا ولا يشكل مشكلة لدينا إنما العيب والمشكلة الكبرى أن يأتي باحثون وكتاب مسلمون ليسوقوا لنا تلك الترهات التي يسمونها زوراً علمية ثم ما علينا إلا أن نقبلها بدعوى التقدم العلمي والتلاقح الثقافي دون بصيرة.
هل يعني هذا ألا نقرا وألا نستفيد مما يكتبه الآخرون عنا؟
إن كنت فهمت هذا فأرجوك أعد قراءة المقالة مرة أخرى وبتمعن أكثر..ولك تحياتي..

                                   كتبه خالد بن محمد الشهري

  1433/5/6هـ

                                      @abubaker_m
           

أكمل القراءه

مراكز العناية بالجمال (وإشاعة عبادة الجسد)


                                                   


من المعلوم تاريخيا عن حضارة اليونان والرومان أنهم كانوا يمجدون الجسد ويتباهون في الجمال كما يظهر ذلك في مهد حضارتيهم في أثينا وروما
أكمل القراءه

مَعاقِدُ الحِكمَةِ



يحكى أن حكيما جاءته الوفاة فأخذ يتحسر على عمره وبتلهف على ما فاته ولما سئل عن ذلك وهو من هو في حكمته وبذله الخير للناس.

قال: لقد أنفقت نصف عمري في محاولة إصلاح العالم فلم  أفلح ولم أستطع إصلاح العالم ، فرجعت إلى بلدي وحاولت إصلاحه لكن ذلك ذهب أدراج الرياح ومضى بربع عمري معه دون جدوى..
أكمل القراءه

حديث المسجد بعد رمـضــان


هي قصة تتكرر كل عام وحديث يرويه المسجد بعد كل رمضان...
أكمل القراءه

رمضانيات

أكمل القراءه

تقويم السنن والمبتدعات



بسم الله  الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على المصطفى الأمين أما بعد :
      فقد جعل الله مواسم لطاعته وميادين للاستباق في مرضاته يتنافس فيها المؤمنون ويركضون نفوسهم في الطاعة تصديقاً لربهم وتثبيتاً من أنفسهم ، فأبى الشيطان وأولياءه
أكمل القراءه

يا ذات الحجاب الفاتن!

يا ذات الحجاب الفاتن!


الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على خِيرة خلْقه أجمعين.

أمَّا بعدُ:
إليكِ أوجِّه هذه الكلمات يا ذات الحجاب الفاتن!
كأنها لم تسمع قول الله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33]، خرجَتْ تخْطُر في عباءة فاتِنة، تَصِفُ مِن جسمها أكثرَ ممَّا تستره، وتحت العباءة ملابس، زورًا تسمَّى ملابس! وقد غطَّت وجهها بلثام يُبدِي جبينَها وعينَيْها؛ ممَّا أضْفَى عليها فتنةً وجمالًا، وزادَتْ فتنتها بروائح فوَّاحة تلفتُ كلَّ غافِلٍ لاهٍ، تنظر يمينًا وشمالًا لِتَرى آثارَ فتنتِها على الناس، فيا لَبؤس ما صنعَت! وهي مع فتنتِها تظنُّ نفسها محجَّبة!

أيْ أمَة اللهِ، هل يُراد مِن الحجاب إلا الستر؟! وهل حجابُك هذا إلا فتنة؟! وهل كان تبرُّج النساءِ في الجاهليَّة الأولى يَبلغ عُشْرَ تبرُّجِك اليوم؟!

يا ذات الحجاب الفاتن، هلا سترتِ عورتَكِ!
إنَّني أَعنِيكِ أنتِ يا مَن تدَّعين أنكِ مسلمة تؤمِنين بالله واليوم الآخر، وتدَّعين محبَّة ربِّك ونبيِّك صلَّى الله عليه وسلَّم وطاعتهما، وأوجِّه إليكِ هذه الكلمات لعلَّك تُراجِعين دينَك، وتسترين عورتَك؛ فإن المرأة كلها عورة؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((والمرأة عورة))؛ صحَّحه الترمذي.

ولحديث أمِّ سلمة: أتصلِّي المرأة في دِرْعٍ وخمار وليس عليها إزار؟ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا كان الدِّرْعُ سابغًا يُغَطِّي ظهورَ قدميها))؛ رواه أبو داود.

ولأبي داود والترمذي وابن ماجه مِن حديث عائشة رضِي الله عنها: ((لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ حائضٍ إلا بخمار))، قال الترمذي: "والعمل عليه عند أهل العِلم؛ أنَّ المرأة إذا أدركتْ فصلَّت وشيءٌ مِن عورتها مكشوف، لا تجوز صلاتها".

هذه الأحاديث مع قوله تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ... ﴾ [النور: 31]، وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 59]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 53].

وقول عائشة رضِي الله عنها: "كُنَّا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مُحْرِمات، فإذا مرَّ بنا الرِّجال، سدلَتْ إحدانا خمارها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه".

هذه النصوص وما جاء بمعناها مِن الكتاب والسُّنَّة، وهي كثيرة شهيرة تدلُّ على أن المرأة كلها عورة أمام الرجال الأجانب، لا يجوز أن يظهر مِن بدَنها شيءٌ بحضرتهم في الصلاة وغيرها.

أتظُنِّين أيَّتها المسلمة أن الله أمَرَكِ بالحجاب وستْر نَفسِك عن الرجال أثناء العبادة، ثم تجاوَز عنْكِ وسمح لك بأني تتبرَّجي خارجها؟!

إنه لَمِن المؤسِف المحزِن - والله - ما وَصَل إليه كثيرٌ مِن نساء العصر المسلمات مِن تهتُّكٍ وتساهُل في الستر، وتسابُق إلى إبراز مفاتنِهن، واتِّخاذ اللباس الذي لا يستر؛ تقليدًا لنساء الكفَرَة والمرتدِّين، فلا حول ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم.

فستر العورة إبقاءٌ على الفضيلة والأخلاق؛ ولهذا يحرص الشيطان على إغراء بني آدم بكشف عوراتهم، وقد حذَّرنا الله منه في قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ﴾ [الأعراف: 27]، فكشْف العورات مَكِيدة شيطانيَّة قد وقع فيها كثيرٌ مِن المجتمعات البشرية اليوم، وربما يُسمُّون ذلك رُقِيًّا وتفنُّنًا، فتكوَّنت نوادي العُرَاة، وتفشَّى السُّفور في النساء، فعرضَت أجسادها أمام الرجال بلا حياء ولا خجل، "الملخص الفقهي"؛ للشيخ صالح الفوزان بتصرُّف.

ما هو الخير للمرأة؟
رُوِي عن علي بن أبي طالب رضِي الله عنه؛ أنه سأل زوجه فاطمة رضِي الله عنها وأرضاها: ما هو خيرٌ للمرأة؟ فقالت رضِي الله عنها: ألَّا ترى الرِّجال ولا يَرَوْها، وليست هذه الإجابة بغريبةٍ على مَن تربَّت في بيت النبوَّة، بيت العفاف والطُّهْرِ، وقد سمعَت قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33]، وتربَّت على قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾ [الأحزاب: 53]، وتعلَّمت قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، وحفظَت قولَ أبيها عليه الصلاة والسلام: ((خيرُ صفوفِ النساءِ آخرُها))؛ يعني: في الصلاة؛ لبُعْدها عن الرجال، فعلمَت مِن ذلك أن المرأة أَحسَن ما تكُون أَبعَد ما تكُون عن الرجال، ولا يكُون هذا إلا بقرارها في بيتها، وعدم خروجها منه.

فإنِ اضْطُرَّت المسلِمةُ للخروج فهي حريصة على ألَّا يراها الرجال وألَّا تراهم، فتحتجب بحجابها الشرعي الكامل وتغضُّ بصَرَها، ولا تتكلَّم مع الرجال إلا فيما تحتاجه دون ثرثرة وإطالة للكلام، ولا تخضع بصوتها وتَلين في كلامها حتى تفتِن الرجال، ولا تتزيَّن بلبس ولا بطِيب، وكيف تفعل ذلك وهي تعلم قول نبيِّها صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أيُّما امرأةٍ استعطرَتْ ثم خرجَتْ، فمرَّت على قومٍ ليجدوا ريحها فهي زانية))؛ والحديث في "صحيح الجامع".

هل أنتِ مؤمنة أم فاتنة؟
جاء في وصف المؤمنات قوله تعالى: ﴿ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ ﴾ [النور: 23]، قال بعض العلماء: "الغافلات وصفٌ لطيفٌ محمود، وصفٌ يُجَسِّد المجتمعَ البريء، والبيت الطاهر الذي تشبُّ فتياته زهرات ناصعات، لا يعرفن الإثم، إنهن غافلات عن لوثات الطِّباع السافِلَة"، "رسالة الغيرة على الأعراض"؛ لابن حميد.

وقد جاء في صفات المؤمنات في القرآن الكريم: أنهن تائبات عابدات، ساجدات راكعات، متصدِّقات قائمات، حافظات للغيب بما حفظ الله، ولم يأتِ في وصفهنَّ أنهن فاتنات! فأيُّهما أحبُّ إليكِ: أن تُوصَفي بالإيمان الذي أمرَكِ الله به، أم بالفِتنة التي يُرَوِّج لها الشيطان وأتباعه مِن خلال وسائل الإعلام المنحرفة؟! فيعلِّمون بناتنا كيف يُصْبحن فاتناتٍ يَعِشْنَ على أوْهام الجمال المزعوم والحبِّ الكاذب، التي لو فكَّرَتْ فيها الفتاة لعرفَتْ أنها خدعة شيطانية تَسْلبها أجملَ صفاتها، وهي الحياء، ثم لا تزال تسلبها صفات الطُّهْرِ والعفاف والنقاء حتى تُوصَف في النهاية بأنها...؟! كلُّ هذا حرصًا على أن تُوصَف بالفاتنة!

ألَمْ تعلمي أيُّتها المسكينة بأن الفتنة مِن صفات الشيطان كما بيَّنها الله عزَّ وجلَّ في قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ﴾ [الأعراف: 27].

المرأة فتنة:
قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما تركتُ بَعْدي فتنةً أضرَّ على الرجال مِن النساء))؛ متفق عليه.

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ الدنيا حُلوة خَضِرَة، وإنَّ الله مُستخلِفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتَّقوا الدنيا واتَّقوا النساء؛ فإن أوَّل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))؛ رواه مسلم.

وعن ابن مسعود رضِي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((المرأة عَوْرَة، فإذا خرجت استشرَفَها الشيطان، وأقرب ما تكون مِن رحمة ربها وهي في قَعْرِ بيتها))؛ رواه الترمذي وغيره.

أساس البلاء: وَدُّوا لو تكونون سواء:
أنتِ يا مَن تَطلُبِين الحريَّة، وتُريدين أن تتمتَّعي بمباهج الحياة، وتتمتَّعين بما أعطاكِ الله إيَّاه دون تدخُّلٍ مِن أحد، ودون أن يَفرض الرجُل عليك أيَّ نوعٍ مِن الرقابة أو التسلُّط، فحتى متى تبقين متخلِّفة عن ركْب الحضارة؛ تعيشين في زمن جدَّتك التي لم تعرف الحضارة، ولم تستمتع بمباهجها؟!

وحتى متى تُطِيعين المتخلِّفين الذين يَحُولون بينك وبين أن تكُوني امرأةً عصرية تفعلين ما يحلو لك؛ تشترين ما تشائين، وتُصاحِبين مَن تشائين، وتَدخلين وتخرجين مع مَن تشائين، وتلبسين ما تشائين؟!

وإلى متى تخضعين لهؤلاء الذين يَقبُرونك وأنتِ على قيد الحياة؟!

هكذا يَعرِض عليك الشيطان وجُندُه الذين يُقابلونك صباحَ مساءَ على القنوات الفضائية والمجلَّات النسائية، ممَّن خدَعُوكِ بدعوى الحضارة والتقدُّم والموضة، وهم في غاية الحقد على ستْرك وحجابِك، وهم أشدُّ حقدًا على دِينِك، فلن يرتاحوا ولن يهدأ لهم بالٌ حتى تُصبحي على دينهم؛ قال تعالى: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النساء: 89]، ورُوِي عن عثمان بن عفان رضِي الله عنه؛ أنه قال: "ودَّت الزانية أن النساء كلهن يزنين"، حتى يُصْبحن مثلها فلا يعيِّرنها، ولا تجد حرَجًا حين تختلط بهن.

فهل دار بخلَدِك عِظَم ما تفعلين حين تستجيبين لهم فتتخلين عن ستْرك وحجابك، أو حين تتلثَّمين أو تنتقبين فتزدادين فتنةً وجمالًا؛ فتفتنين نفسَك وتفتنين كلَّ مَن رآك؟!

أختاه، هل دار بخلَدِك يومًا أن تكوني أداةً للشيطان وأنت تظُنِّين أنك تستمتِعين بمباهج الحياة؟! وهل ظَنَنْتِ يومًا أنك تخطين بخطوات الشيطان، وتتَّبعين أمره؟! فهل تطيع الشيطانَ مَن لها عقلٌ؟! وهل تعلمين أن اللِّثام والنِّقاب إنما هو خطوة تَتْبَعها خطوات، وأنَّ مَن سلك أوَّل الطريق أدَّى به إلى آخره؟!

خطوات الشيطان:
قال تعالى: ﴿ لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [النور: 21]، ومِن الفحشاء التي يأمُر بها الزنا، فهل تظُنِّين أن يدعوك الشيطان وجندُه ممَّن لوَّثوا الفضاء بدعواتهم إلى السُّفور والتحرُّر - إلى الزنا مباشرة؟!

لا، ولكنهم يدْعونك أولًا إلى أن تعتني بجمالك، ثم إذا اكتملتِ فتنةً وجمالًا يزيِّن لك عرض جمالك والمباهاة به، ثم ماذا؟ ثم الاختلاط حين تبحثين عمَّن يُشِيد بجمالك ويمدحك، فإذا وجدتِه زيَّنه الشيطان في عينك بدعوى الحبِّ والإشباع العاطفي فقط، ثم ماذا؟ ثم عاطفة حرَّى مشبوبة، ونارٌ في الصدر متوقِّدة، تزيدها ضِرامًا وسائل البغْي والخَنَا الإعلامي، ثم آهات وزفرات لا يُطفِئها في زعمهم إلا الحب! ثم... ثم ماذا؟!

لا شكَّ أنكِ تعلمين النهاية، وإنْ كذبتِ على الناس فلن تستطيعي الكذب على نفسك؛ ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ [القيامة: 14، 15].

مِن أين نبدأ؟
إنَّ الإنسان العاقل هو الذي يَستفيد مِن خبرات غيره، فلو أراد أن يسافر إلى بلدٍ فإنه سيَسأل عن هذا البلد مَن سبَقَه بالذهاب إليه؛ لِيَستفيد مِن تجاربه وخبراته، وأنت يا ابنة العفاف والطهر، لا تنخدعي بدعوى الحضارة والتقدُّم والتغريب، ولا تسافري إلى أوْهام الحضارة المزعومة حتى تسألي أهل الخبرة منهم، ممَّن أخذوا يَصِيحون بأعلى أصواتهم بمساوئ الحضارة الغربية، وما أدَّى إليه خروج المرأة مِن بيتها واختلاطُها بالرجال، فهذه كاتبة تسمى أرنون تقول: "لَأَن يشتغل بناتُنا في البيوت خوادم خيرٌ وأخفُّ بلاءً مِن اشتغالهن بالمعامل؛ حيث تصبح المرأة مُلوَّثة بأدران تُذهِب برونق حياتها إلى الأبد، ألَا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة"، "كتاب المرأة"؛ لمحمد العريني.

وتقول صحفيَّةٌ أمريكية: "امنعوا الاختلاط، وقيِّدوا حريَّة الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب؛ فهذا خيرٌ لكم مِن إباحية وانطلاق ومُجُون أوربا وأمريكا، امنعوا الاختلاط؛ فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعًا مُعقَّدًا مليئًا بكلِّ صُوَر الإباحية والخلاعة، وإنَّ ضحايا الاختلاط والحرية يملؤون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية"، "كتاب المرأة"؛ لمحمد العريني.

هذه الشهادات مِن أهل الحضارة المزعومة تُعطِينا الدليل على أن الطريق الذي تسير فيه المرأة الغربية طريق مسدود، وإنْ زخرَفَه شياطين الأنس والجن مِن الذين يَعرِضون الحضارة الغربية على أنها الأنموذج الأمثل.

التوبةَ التوبةَ:
قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 27]، فاقبَلِي يا أمَة اللهِ توبةَ اللهِ عليك، وتوبي إليه ولا تتَّبعي الشهوانيين الذين همُّهم أنْ يُصبِح المجتمع كالبهائم، التي كلُّ همِّها أن تُشبِع شهواتِ البطنِ والفرْج، ويتَّخذون لذلك كلَّ سبيل.

تخيَّلي أيَّتها الفاتنة أنك متِّ وأنتِ على هذا اللباس والفتنة، أيسرُّك أن تلقَي الله عزَّ وجلَّ وأنتِ على هذه الحال؟! ألَم تسمعي قولَ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((يُبعَث كلُّ عبدٍ على ما مات عليه))؛ "صحيح الجامع"؟!

أيسُرُّكِ أن يُبعَث العباد يوم القيامة على أعمال صالحة وخاتمة حسَنة؛ فمنهم مَن يُبعَث وهو يُلبِّي بالحج، ومنهم مَن يُبعَث وهو يصلي، ومنهم مَن يُبعَث وهو يقرأ القرآن ويذكر الله، وتُبعَثين أنت مكشوفة العورة، بادية السَّوْءَة، على خنا وفجور؟!

أختاه، هما طريقان لا ثالث لهما:
1- طريق العفاف والستر المُوصِل إلى الجنَّة، نسأل الله لنا ولكِ أن نكون مِن أهله.
2- طريق التبرُّج والسُّفور المُوصِل إلى الفاحشة، وفي الآخِرة عذاب السعير، عافنا الله وإياك منه.
ولكِ الخيار.

وأحذِّرك المعصية؛ فإن لها شؤمًا حين يُصرُّ عليها الإنسان، وتصبح له عادة يعيش عليها ويستسهلها، فإنه ربما لا يُوفَّق للتوبة؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 24]؛ يعني: بين أهل طاعته ومعصيته، وبين أهل معصيته وبين طاعته.

نسأل الله العظيم، ربَّ العرش الكريم، أن يتوب علينا أجمعين، والحمد لله أوَّلًا وآخِرًا.


                                                                                                     كتبه

                                                                                          خالد بن محمد الشهري


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/20651/#ixzz58C0tGl00
أكمل القراءه
 
بوح قلمي ،،، أبو بكر بن محمد | by TNB ©2010 وتم تعريب القالب بواسطة مدونة نصائح للمدونين .