‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة. إظهار كافة الرسائل

لعنة البنطال من الصين إلى السنغال





هي لعنة من لعنات العولمة أصابت بشؤمها نساء المسلمين من شرق الأرض إلى غربها شمالا وجنوبا  حتى لا تكاد تجد بلدا من بلدان المسلمين لم يكثر إناثه من لبس البنطال وأصبح لدى بعضهن اللباس اليومي المفضل  بلا نكير..وقد ترى المرأة من ذوات الصلاح والحرص على حجابها حينما تنظر إلى أعلاها لكن أسفلها يناقض أعلاها ..
وحين نصف انتشار لبس البنطال بين نساء المسلمين بالظاهرة فإننا يجب أن نذكر العوامل التي ساهمت في انتشارها ولعل أهمها:
الإعلام الفاسد-وافرازات ظاهرة العولمة - والتجار الفجار-وكثرة الاعتماد على المنتجات الغربية فليس غريبا بعد ذلك أن نستورد لباسهم مادمنا لا نحسن صناعة ألبستنا ، فحتى شعارنا الوطني (الشماغ والغترة)نستورده من إنجلترا أو شرق آسيا وهنالك فئة vip تستورده من سويسرا.
والكلام عن أحكام لبس المرأة للبنطال ليس جديدا لكن الجديد أنه أصبح شيئا مألوفا حتى لم تعد النساء يسألن عن حكمه ولا حتى الرجال إن كان بقي لدينا نساء يطعن رجالهن في المعروف!.
وقد بدأت هذه الظاهرة السيئة أول أمرها ببناطيل فضفاضة لا تصف معالم جسم المرأة ثم ما زالت تزيد وتضيق وتقصر حتى وصلت إلى حالها الآن والله أعلم بنهايتها،وكل ذلك بفعل  إعلام فاسد وأب غافل وتاجر فاجر وقصور في التذكير فكان ما كان.
وليس كلامنا عن امرأة تلبس بنطالاً لزوجها في بيتها لا يراها أحد مع أن بعض العلماء لم يجز ذلك لعلة التشبه بالرجال لكننا نتكلم عن نساء يلبسنه و يخالطن الرجال ويزددن كل يوم مع موضات البنطال المتلاحقة  تعريّاً من حيث يكتسين.
فما هي النتيجة ؟ يولد الابن والبنت في بيت هذا لباس نساءه فينشئون عليه حتى يصبح جزءا من حياتهم لا يستنكرونه ..
وهنا لابد من التذكير بأن بعض العلماء يحرم لبس البنطال للمرأة بأي حال لما فيه من تشبه بالرجال وتشبه بالكفار وكفى بهما فكيف إذا أضفت لذلك علل أخرى لا تخفى على أحد.
يقول صاحبنا : دخلت سوقا مشهورا في بلد خليجي فهالني منظر امرأة عربية كبيرة في السن لا أشك أنها في بحر السبعين وهي تلبس بنطال جينز ضيق لفت انتباه أبنائي وبناتي مما حملنا على الاشمئزاز من هئيتها ومنظرها الذي يهين شيبتها وعمرها..
 ولا أشك أن هذه العجوز لم تعرفه في صغرها لكنها مع ذلك خضعت لضغط هذه الظاهرة في كبرها.
وأبو البنات اليوم يعاني التي واللُتّيا حينما يبحث عن لباس لبناته بسبب انعدام الملابس الساترة لكنه إذا بحث عن البناطيل وجد منها أشكالا وألوانا وبأرخص الأسعار !.
 فهل أصبح بعض تجارنا وكﻻء ومسوقين للشيطان؟
وحتى متى يخضعنا أولئك لأنواع الهزيمة النفسية والاستلاب الحضاري بسبب جشعهم.
ومتى يتعلم الناشئة الفرق بين ما نحن مضطرون إليه ونأخذه من الغرب أو الشرق وما بين ما لا نحتاج إليه بل قد يضرنا ديانة أو عرفا ..
هنا أخشى أن يكون بعضنا أصبح  لُعْنَةُ ..أعاذني الله وإياكم من أسباب اللعنات.

اللُعْنَةُ : هو من يجلب اللعن على أهله..

        
                                                                
                                                كتبه خالد بن محمد الشهري

                                                 @abubaker_m
                                                       1434/4/16هـ                                                  
                                                       





أكمل القراءه

مراكز العناية بالجمال (وإشاعة عبادة الجسد)


                                                   


من المعلوم تاريخيا عن حضارة اليونان والرومان أنهم كانوا يمجدون الجسد ويتباهون في الجمال كما يظهر ذلك في مهد حضارتيهم في أثينا وروما
أكمل القراءه

يا ذات الحجاب الفاتن!

يا ذات الحجاب الفاتن!


الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على خِيرة خلْقه أجمعين.

أمَّا بعدُ:
إليكِ أوجِّه هذه الكلمات يا ذات الحجاب الفاتن!
كأنها لم تسمع قول الله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33]، خرجَتْ تخْطُر في عباءة فاتِنة، تَصِفُ مِن جسمها أكثرَ ممَّا تستره، وتحت العباءة ملابس، زورًا تسمَّى ملابس! وقد غطَّت وجهها بلثام يُبدِي جبينَها وعينَيْها؛ ممَّا أضْفَى عليها فتنةً وجمالًا، وزادَتْ فتنتها بروائح فوَّاحة تلفتُ كلَّ غافِلٍ لاهٍ، تنظر يمينًا وشمالًا لِتَرى آثارَ فتنتِها على الناس، فيا لَبؤس ما صنعَت! وهي مع فتنتِها تظنُّ نفسها محجَّبة!

أيْ أمَة اللهِ، هل يُراد مِن الحجاب إلا الستر؟! وهل حجابُك هذا إلا فتنة؟! وهل كان تبرُّج النساءِ في الجاهليَّة الأولى يَبلغ عُشْرَ تبرُّجِك اليوم؟!

يا ذات الحجاب الفاتن، هلا سترتِ عورتَكِ!
إنَّني أَعنِيكِ أنتِ يا مَن تدَّعين أنكِ مسلمة تؤمِنين بالله واليوم الآخر، وتدَّعين محبَّة ربِّك ونبيِّك صلَّى الله عليه وسلَّم وطاعتهما، وأوجِّه إليكِ هذه الكلمات لعلَّك تُراجِعين دينَك، وتسترين عورتَك؛ فإن المرأة كلها عورة؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((والمرأة عورة))؛ صحَّحه الترمذي.

ولحديث أمِّ سلمة: أتصلِّي المرأة في دِرْعٍ وخمار وليس عليها إزار؟ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا كان الدِّرْعُ سابغًا يُغَطِّي ظهورَ قدميها))؛ رواه أبو داود.

ولأبي داود والترمذي وابن ماجه مِن حديث عائشة رضِي الله عنها: ((لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ حائضٍ إلا بخمار))، قال الترمذي: "والعمل عليه عند أهل العِلم؛ أنَّ المرأة إذا أدركتْ فصلَّت وشيءٌ مِن عورتها مكشوف، لا تجوز صلاتها".

هذه الأحاديث مع قوله تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ... ﴾ [النور: 31]، وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 59]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 53].

وقول عائشة رضِي الله عنها: "كُنَّا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مُحْرِمات، فإذا مرَّ بنا الرِّجال، سدلَتْ إحدانا خمارها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه".

هذه النصوص وما جاء بمعناها مِن الكتاب والسُّنَّة، وهي كثيرة شهيرة تدلُّ على أن المرأة كلها عورة أمام الرجال الأجانب، لا يجوز أن يظهر مِن بدَنها شيءٌ بحضرتهم في الصلاة وغيرها.

أتظُنِّين أيَّتها المسلمة أن الله أمَرَكِ بالحجاب وستْر نَفسِك عن الرجال أثناء العبادة، ثم تجاوَز عنْكِ وسمح لك بأني تتبرَّجي خارجها؟!

إنه لَمِن المؤسِف المحزِن - والله - ما وَصَل إليه كثيرٌ مِن نساء العصر المسلمات مِن تهتُّكٍ وتساهُل في الستر، وتسابُق إلى إبراز مفاتنِهن، واتِّخاذ اللباس الذي لا يستر؛ تقليدًا لنساء الكفَرَة والمرتدِّين، فلا حول ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم.

فستر العورة إبقاءٌ على الفضيلة والأخلاق؛ ولهذا يحرص الشيطان على إغراء بني آدم بكشف عوراتهم، وقد حذَّرنا الله منه في قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ﴾ [الأعراف: 27]، فكشْف العورات مَكِيدة شيطانيَّة قد وقع فيها كثيرٌ مِن المجتمعات البشرية اليوم، وربما يُسمُّون ذلك رُقِيًّا وتفنُّنًا، فتكوَّنت نوادي العُرَاة، وتفشَّى السُّفور في النساء، فعرضَت أجسادها أمام الرجال بلا حياء ولا خجل، "الملخص الفقهي"؛ للشيخ صالح الفوزان بتصرُّف.

ما هو الخير للمرأة؟
رُوِي عن علي بن أبي طالب رضِي الله عنه؛ أنه سأل زوجه فاطمة رضِي الله عنها وأرضاها: ما هو خيرٌ للمرأة؟ فقالت رضِي الله عنها: ألَّا ترى الرِّجال ولا يَرَوْها، وليست هذه الإجابة بغريبةٍ على مَن تربَّت في بيت النبوَّة، بيت العفاف والطُّهْرِ، وقد سمعَت قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33]، وتربَّت على قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾ [الأحزاب: 53]، وتعلَّمت قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، وحفظَت قولَ أبيها عليه الصلاة والسلام: ((خيرُ صفوفِ النساءِ آخرُها))؛ يعني: في الصلاة؛ لبُعْدها عن الرجال، فعلمَت مِن ذلك أن المرأة أَحسَن ما تكُون أَبعَد ما تكُون عن الرجال، ولا يكُون هذا إلا بقرارها في بيتها، وعدم خروجها منه.

فإنِ اضْطُرَّت المسلِمةُ للخروج فهي حريصة على ألَّا يراها الرجال وألَّا تراهم، فتحتجب بحجابها الشرعي الكامل وتغضُّ بصَرَها، ولا تتكلَّم مع الرجال إلا فيما تحتاجه دون ثرثرة وإطالة للكلام، ولا تخضع بصوتها وتَلين في كلامها حتى تفتِن الرجال، ولا تتزيَّن بلبس ولا بطِيب، وكيف تفعل ذلك وهي تعلم قول نبيِّها صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أيُّما امرأةٍ استعطرَتْ ثم خرجَتْ، فمرَّت على قومٍ ليجدوا ريحها فهي زانية))؛ والحديث في "صحيح الجامع".

هل أنتِ مؤمنة أم فاتنة؟
جاء في وصف المؤمنات قوله تعالى: ﴿ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ ﴾ [النور: 23]، قال بعض العلماء: "الغافلات وصفٌ لطيفٌ محمود، وصفٌ يُجَسِّد المجتمعَ البريء، والبيت الطاهر الذي تشبُّ فتياته زهرات ناصعات، لا يعرفن الإثم، إنهن غافلات عن لوثات الطِّباع السافِلَة"، "رسالة الغيرة على الأعراض"؛ لابن حميد.

وقد جاء في صفات المؤمنات في القرآن الكريم: أنهن تائبات عابدات، ساجدات راكعات، متصدِّقات قائمات، حافظات للغيب بما حفظ الله، ولم يأتِ في وصفهنَّ أنهن فاتنات! فأيُّهما أحبُّ إليكِ: أن تُوصَفي بالإيمان الذي أمرَكِ الله به، أم بالفِتنة التي يُرَوِّج لها الشيطان وأتباعه مِن خلال وسائل الإعلام المنحرفة؟! فيعلِّمون بناتنا كيف يُصْبحن فاتناتٍ يَعِشْنَ على أوْهام الجمال المزعوم والحبِّ الكاذب، التي لو فكَّرَتْ فيها الفتاة لعرفَتْ أنها خدعة شيطانية تَسْلبها أجملَ صفاتها، وهي الحياء، ثم لا تزال تسلبها صفات الطُّهْرِ والعفاف والنقاء حتى تُوصَف في النهاية بأنها...؟! كلُّ هذا حرصًا على أن تُوصَف بالفاتنة!

ألَمْ تعلمي أيُّتها المسكينة بأن الفتنة مِن صفات الشيطان كما بيَّنها الله عزَّ وجلَّ في قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ﴾ [الأعراف: 27].

المرأة فتنة:
قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما تركتُ بَعْدي فتنةً أضرَّ على الرجال مِن النساء))؛ متفق عليه.

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ الدنيا حُلوة خَضِرَة، وإنَّ الله مُستخلِفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتَّقوا الدنيا واتَّقوا النساء؛ فإن أوَّل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))؛ رواه مسلم.

وعن ابن مسعود رضِي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((المرأة عَوْرَة، فإذا خرجت استشرَفَها الشيطان، وأقرب ما تكون مِن رحمة ربها وهي في قَعْرِ بيتها))؛ رواه الترمذي وغيره.

أساس البلاء: وَدُّوا لو تكونون سواء:
أنتِ يا مَن تَطلُبِين الحريَّة، وتُريدين أن تتمتَّعي بمباهج الحياة، وتتمتَّعين بما أعطاكِ الله إيَّاه دون تدخُّلٍ مِن أحد، ودون أن يَفرض الرجُل عليك أيَّ نوعٍ مِن الرقابة أو التسلُّط، فحتى متى تبقين متخلِّفة عن ركْب الحضارة؛ تعيشين في زمن جدَّتك التي لم تعرف الحضارة، ولم تستمتع بمباهجها؟!

وحتى متى تُطِيعين المتخلِّفين الذين يَحُولون بينك وبين أن تكُوني امرأةً عصرية تفعلين ما يحلو لك؛ تشترين ما تشائين، وتُصاحِبين مَن تشائين، وتَدخلين وتخرجين مع مَن تشائين، وتلبسين ما تشائين؟!

وإلى متى تخضعين لهؤلاء الذين يَقبُرونك وأنتِ على قيد الحياة؟!

هكذا يَعرِض عليك الشيطان وجُندُه الذين يُقابلونك صباحَ مساءَ على القنوات الفضائية والمجلَّات النسائية، ممَّن خدَعُوكِ بدعوى الحضارة والتقدُّم والموضة، وهم في غاية الحقد على ستْرك وحجابِك، وهم أشدُّ حقدًا على دِينِك، فلن يرتاحوا ولن يهدأ لهم بالٌ حتى تُصبحي على دينهم؛ قال تعالى: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النساء: 89]، ورُوِي عن عثمان بن عفان رضِي الله عنه؛ أنه قال: "ودَّت الزانية أن النساء كلهن يزنين"، حتى يُصْبحن مثلها فلا يعيِّرنها، ولا تجد حرَجًا حين تختلط بهن.

فهل دار بخلَدِك عِظَم ما تفعلين حين تستجيبين لهم فتتخلين عن ستْرك وحجابك، أو حين تتلثَّمين أو تنتقبين فتزدادين فتنةً وجمالًا؛ فتفتنين نفسَك وتفتنين كلَّ مَن رآك؟!

أختاه، هل دار بخلَدِك يومًا أن تكوني أداةً للشيطان وأنت تظُنِّين أنك تستمتِعين بمباهج الحياة؟! وهل ظَنَنْتِ يومًا أنك تخطين بخطوات الشيطان، وتتَّبعين أمره؟! فهل تطيع الشيطانَ مَن لها عقلٌ؟! وهل تعلمين أن اللِّثام والنِّقاب إنما هو خطوة تَتْبَعها خطوات، وأنَّ مَن سلك أوَّل الطريق أدَّى به إلى آخره؟!

خطوات الشيطان:
قال تعالى: ﴿ لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [النور: 21]، ومِن الفحشاء التي يأمُر بها الزنا، فهل تظُنِّين أن يدعوك الشيطان وجندُه ممَّن لوَّثوا الفضاء بدعواتهم إلى السُّفور والتحرُّر - إلى الزنا مباشرة؟!

لا، ولكنهم يدْعونك أولًا إلى أن تعتني بجمالك، ثم إذا اكتملتِ فتنةً وجمالًا يزيِّن لك عرض جمالك والمباهاة به، ثم ماذا؟ ثم الاختلاط حين تبحثين عمَّن يُشِيد بجمالك ويمدحك، فإذا وجدتِه زيَّنه الشيطان في عينك بدعوى الحبِّ والإشباع العاطفي فقط، ثم ماذا؟ ثم عاطفة حرَّى مشبوبة، ونارٌ في الصدر متوقِّدة، تزيدها ضِرامًا وسائل البغْي والخَنَا الإعلامي، ثم آهات وزفرات لا يُطفِئها في زعمهم إلا الحب! ثم... ثم ماذا؟!

لا شكَّ أنكِ تعلمين النهاية، وإنْ كذبتِ على الناس فلن تستطيعي الكذب على نفسك؛ ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ [القيامة: 14، 15].

مِن أين نبدأ؟
إنَّ الإنسان العاقل هو الذي يَستفيد مِن خبرات غيره، فلو أراد أن يسافر إلى بلدٍ فإنه سيَسأل عن هذا البلد مَن سبَقَه بالذهاب إليه؛ لِيَستفيد مِن تجاربه وخبراته، وأنت يا ابنة العفاف والطهر، لا تنخدعي بدعوى الحضارة والتقدُّم والتغريب، ولا تسافري إلى أوْهام الحضارة المزعومة حتى تسألي أهل الخبرة منهم، ممَّن أخذوا يَصِيحون بأعلى أصواتهم بمساوئ الحضارة الغربية، وما أدَّى إليه خروج المرأة مِن بيتها واختلاطُها بالرجال، فهذه كاتبة تسمى أرنون تقول: "لَأَن يشتغل بناتُنا في البيوت خوادم خيرٌ وأخفُّ بلاءً مِن اشتغالهن بالمعامل؛ حيث تصبح المرأة مُلوَّثة بأدران تُذهِب برونق حياتها إلى الأبد، ألَا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة"، "كتاب المرأة"؛ لمحمد العريني.

وتقول صحفيَّةٌ أمريكية: "امنعوا الاختلاط، وقيِّدوا حريَّة الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب؛ فهذا خيرٌ لكم مِن إباحية وانطلاق ومُجُون أوربا وأمريكا، امنعوا الاختلاط؛ فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعًا مُعقَّدًا مليئًا بكلِّ صُوَر الإباحية والخلاعة، وإنَّ ضحايا الاختلاط والحرية يملؤون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية"، "كتاب المرأة"؛ لمحمد العريني.

هذه الشهادات مِن أهل الحضارة المزعومة تُعطِينا الدليل على أن الطريق الذي تسير فيه المرأة الغربية طريق مسدود، وإنْ زخرَفَه شياطين الأنس والجن مِن الذين يَعرِضون الحضارة الغربية على أنها الأنموذج الأمثل.

التوبةَ التوبةَ:
قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 27]، فاقبَلِي يا أمَة اللهِ توبةَ اللهِ عليك، وتوبي إليه ولا تتَّبعي الشهوانيين الذين همُّهم أنْ يُصبِح المجتمع كالبهائم، التي كلُّ همِّها أن تُشبِع شهواتِ البطنِ والفرْج، ويتَّخذون لذلك كلَّ سبيل.

تخيَّلي أيَّتها الفاتنة أنك متِّ وأنتِ على هذا اللباس والفتنة، أيسرُّك أن تلقَي الله عزَّ وجلَّ وأنتِ على هذه الحال؟! ألَم تسمعي قولَ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((يُبعَث كلُّ عبدٍ على ما مات عليه))؛ "صحيح الجامع"؟!

أيسُرُّكِ أن يُبعَث العباد يوم القيامة على أعمال صالحة وخاتمة حسَنة؛ فمنهم مَن يُبعَث وهو يُلبِّي بالحج، ومنهم مَن يُبعَث وهو يصلي، ومنهم مَن يُبعَث وهو يقرأ القرآن ويذكر الله، وتُبعَثين أنت مكشوفة العورة، بادية السَّوْءَة، على خنا وفجور؟!

أختاه، هما طريقان لا ثالث لهما:
1- طريق العفاف والستر المُوصِل إلى الجنَّة، نسأل الله لنا ولكِ أن نكون مِن أهله.
2- طريق التبرُّج والسُّفور المُوصِل إلى الفاحشة، وفي الآخِرة عذاب السعير، عافنا الله وإياك منه.
ولكِ الخيار.

وأحذِّرك المعصية؛ فإن لها شؤمًا حين يُصرُّ عليها الإنسان، وتصبح له عادة يعيش عليها ويستسهلها، فإنه ربما لا يُوفَّق للتوبة؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 24]؛ يعني: بين أهل طاعته ومعصيته، وبين أهل معصيته وبين طاعته.

نسأل الله العظيم، ربَّ العرش الكريم، أن يتوب علينا أجمعين، والحمد لله أوَّلًا وآخِرًا.


                                                                                                     كتبه

                                                                                          خالد بن محمد الشهري


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/20651/#ixzz58C0tGl00
أكمل القراءه

إلى من يهمه أمر المرأة

إلى من يهمه أمر المرأة





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّه الأمين.

وبعد:
إليك أيُّها الأب الرحيم بأهله، وأنت أيُّها الزوج المحبُّ لزوجه، وأنت أيُّها الأخ المُشفِق على أخته... إلى كل مَن وَلاَّه الله أمر امرأة مُسلِمة أُذَكِّركم بقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((استَوصُوا بالنساء خيرًا)).

فيا أخي، هل تراك استَوصَيْتَ بالمرأة خيرًا حينما تركتَها تخرج بادِيَة العورة - والمرأة كلها عورة - وهل استَوصَيْتَ بها خيرًا وأنت تَراها كلَّ يوم تخرُج مُتعطِّرة مُتزيِّنة بكامِل زينتها وجمالها فتَفتِن نفسَها وتَفتِن الناس؟ فلم تنهها؟!

المرأة فتنة:
قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما تركتُ بعدي فتنةً أضر على الرِّجال من النساء))؛ متفق عليه.
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مُستَخلِفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتَّقوا الدنيا واتَّقوا النساء؛ فإن أوَّل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))؛ رواه مسلم.

أخي الكريم، إنَّ فتنة النساء عظيمة حذَّر منها الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأخبَر أنها أوَّل فتنة بني إسرائيل، فالخلوة بهنَّ فتنة، وما خلا رجلٌ بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما، والاختِلاط بهن فتنة، وهو ما يَسعَى إليه شياطين الجنِّ والإنس اليوم، وخروجهن من بيوتهن لغير حاجة فتنةٌ، وطاعتهن في كلِّ ما أردنَ فتنةٌ، وتبرُّجهنَّ والتساهُل معهنَّ في ذلك فتنة، فالواجب الحذر من هذه الفِتَن التي قد لا يُمكِن إخمادها إذا لم يُلتَفَت إليها من بدايتها؛ ["الدروس اليومية"؛ لراشد العبد الكريم].

كلكم راعٍ:
قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيَّته، فالرجل راعٍ في أهل بيته ومسؤول عنهم))؛ متفق عليه، هذا حديث عظيم من أحاديث نبيِّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي نحفَظه جميعًا، فأخبرني - أيُّها الأخ الكريم - كم مِنَّا مَن يعمل بهذا الحديث؟ أترى ذلك الذي ترَك نساءَه يخرُجن كلَّ يومٍ مع السائق بحاجة وبغير حاجة، أتراه رعى أهل بيته؟!
وذلك الذي ترك نساءَه يتسكَّعن في الأسواق صباح مساء، أتراه رعى أهل بيته؟!
وذلك الذي يحمل نساءه مُتعطِّرات مُتَجمِّلات، غير مُحتَشِمات ولا مُتحجِّبات يَطُوف بهنَّ على الرجال في الأسواق، أتراه رعاهن حقًّا؟!
وذلك الذي رآهنَّ على سفور وتبرُّج ومعصِيَة فلم يغار عليهن، أتراه رعى أهل بيته؟!
أتُراه وقى نفسه وأهله من النيران؟!

قوا أنفسكم وأهليكم النار؛ قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].
"قال مجاهد: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ قال: اتَّقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله، وقال قتادة: تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله وتأمرهم به وتساعدهم عليه، فإذا رأيت معصية، قذعتهم عنها وزجرتهم عنها..."؛ "تفسير ابن كثير".

أيُّها الأخ الكريم، هل سمعتَ بعاقلٍ يرى بيتَه يحتَرِق ثم يجلس ينظر إليه، وفيه أهله وماله يحتَرِقون وهو جالسٌ يضحك لا يحرِّك ساكنًا؟! أليس هذا عجبًا؟! أليس أعجب منه مَن أخذ يأكل ويشرب وهو ينظر إلى أهله يحترقون؟!

أخي الكريم، كم فينا مَن هو الآن على مثْل هذه الحال؟ يرى أهله يَتَقحَّمون في نار جهنم بالمعاصي والسيِّئات ثم لا يستَنقِذهم منها ولا يُبالِي بذلك؛ فيأكل ويشرب وينام ملء عينيه، وكأنه غير مسؤول عنهم!

أين القوامة أيُّها الرجال؟!
قال الله - تعالى -: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ [النساء: 34].

قال ابن كثير في "تفسيره": "يقول - تعالى -: ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾؛ أي: الرجل قيِّم على المرأة؛ أي: هو رئيسها وكبيرها، والحاكم عليها ومؤدِّبها إذا اعوجَّت...".

وإنَّ ممَّا يَعجَب له المسلم في هذا الزمان ما يَراه من عدم قِيام كثيرٍ من الرِّجال بالقِيام على نسائهم، حتى ربما رأيته يَجُول بنسائه في الأسواق وفي الأماكن العامَّة وهنَّ مُتَبرِّجات يلبَسن عباءات الموضة - التي تَكشِف أكثر ممَّا تستر - ويَتَزيَّنَّ باللثام أو النِّقاب، ثم لا يكفيهنَّ ذلك حتى يلفِتنَ الناس برَوائِح صارِخَة من العطور النفَّاثة، ثم تجدهن يكلِّمن كلَّ مَن يُقابِلنَه في المحلاَّت ويُضاحِكنه وكأنَّه من محارمهن، ويَبِعن ويَشتَرِين، وهذا الذي يَزعُم أنَّه زوج أو محرم لا يُحَرِّك ساكنًا وكأنه آلة صمَّاء، فلا يؤدِّي دورَه في القِيام على نسائه، وتَعجَب من رضاه بهذا حتى لَتَظُنُّ بأنه ليس بمحرم لهن، فهل مثل هذا يُسمَّى قيِّمًا على نسائه؟! بل ربما كانت إحداهنَّ على هذه الحالة فأوصَلَها إلى عمل تُخالِط فيه الرجال دون محرم، وتَقضِي فيه نصف يَومِها حتى يَعُود ليأخذها آخِرَ النهار دون أن ترى عليه أيَّ بقيَّة من بقايا غيرة الرجال، وكأنه قد استَمرَأ الوضع، بل لعلَّه كلَّما أراد أن يُنكِر هذا يُسكِتُه ما تأتي به آخِر الشهر؛ فيَهُون عليه ما يُرتَكب كلَّ يوم خشية الفقر أو حب الغنى، حتى كأنَّه ممَّن استحبَّ الدنيا على الآخرة، فإن كلَّمتَه في ذلك احتَجَّ بأنَّ عملها مُفِيد للمجتمع، ونَسِي المسكين أنَّ وقاية عرضه وسلامة دينه ودينها أهمُّ من ذلك كله! ألم يَقُل الحكيم الخبير: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6].

ولكن كيف يَقُوم بدَوْرِ الرُّجولة ذلك الذي يأكُل من كَدِّ امرأته وهو رابِضٌ في بيته؟! وكيف يستَطِيع أن يقوم عليها وهي التي تُنفِق عليه كلَّ يوم وتَقتات له؟!

فيا مَن ملأتم الدنيا ضَجِيجًا بالعروبة وأمجاد العرب ألاَ تَغارُون كغيرة آبائكم من العرب إذا لم يمنعكم إسلامكم؟! فلقد كان العرب أشدَّ الناس غيرة على نسائهم، حتى إن أحدهم ربما وأد بناته خوفًا عليهنَّ من العار! فجاء الإسلام ومنَعَهم من وأْد بناتهنَّ، ولكنَّه أبقى على الغيرة على المحارِم ومدَحَها.

هل عندنا غيرة؟
اعلم - أخي الكريم، وفَّقك الله - أنَّ "الغيرة هي السياج المعنوي لحماية الحجاب، ودفع التبرُّج والسُّفور والاختِلاط، و(الغيرة) هي: ما ركَّبه الله في العبد من قوَّة روحيَّة تحمي المحارِم والشرف والعفاف من كلِّ مُجرِم وغادِر، والغيرة في الإسلام خُلُقٌ محمود، وجهاد مشروع؛ لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله يَغارُ، وإنَّ المؤمن يَغارُ، وإنَّ غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرَّم الله عليه))؛ متفق عليه.

ولقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن قُتِل دُون أهله فهو شهيد))؛ رواه الترمذي، وفي لفظ: ((مَن مات دون عرضه فهو شهيد)).

فالحجاب باعِث عظيم على تنمِيَة الغيرة على المحارم أن تهتك... "حراسة الفضيلة"؛ للشيخ بكر أبو زيد، ص113.

وفي الحديث أنَّ سعد بن عبادة - رضِي الله عنه - قال: لو رأيت رجلاً مع امرأتي، لضَربتُه بالسيف غير مُصفِح، فبلغ ذلك رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ((أتعجَبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنَا أَغْيَرُ منه، والله أَغْيَرُ منِّي))؛ متفق عليه.

وقد ورد عن أسماء بنت الصدِّيق - رضي الله عنها وعن أبيها - أنَّها كانت ذات يَوْمٍ تَسِير على قدمَيْها تَحمِل على رأسها النَّوَى من مَسافة بَعِيدة عن المدينة، فمَرَّ بها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومعه أصحابه وهو راكِبٌ على راحلته فأناخَها ليَحمِلها خلفَه قالت: "فاستحييت أن أسير مع الرِّجال، وذكرتُ الزبير وغيرته"؛ متفق عليه، علمًا بأنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - هو الأمين الطاهر لا يَلحَق به شكٌّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو مع هذا كأبيها وقد تربَّتْ على يديه.

وفي الصحيحين عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((دخلتُ الجنَّة فرأيتُ فيها قَصْرًا، فقلت: لِمَن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخُل فذكرت غيرتك))، فبكى عمر وقال: أي رسول الله، أوَعَليك أغار؟!

هذه غيرتهم على مَحارِمهم وأهليهم، فهل عندنا غيرة كغيرتهم؟!

وقد رُوِي عن علي - رضِي الله عنه - أنَّه قال: ألا تستحون من مُزاحَمَة نسائكم العلوج في الأسواق؟

فلم يمنعه من الغيرة على نساء المسلِمين أنهن مُتحجِّبات بالحجاب الشرعي فقط، حتى يُكمِلن حجابهنَّ بالقَرار في البيوت.

وقبله "منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضِي الله عنه - النِّساء من المشي في طريق الرجال، والاختِلاط بهم في الطريق"؛ انظر: "حراسة الفضيلة".

وقد ثبت عن عائشة - رضِي الله عنها - أنها قالت: "لو أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - رأى ما أحدث النساء لمنعهنَّ المساجد"؛ صحيح مسلم.

تقوله أم المؤمنين - رضِي الله عنها - مع حشمة النساء في زمانها وتستُّرهن، واكتِمال غيرة الرجال في ذلك العهد؛ لقُرْبِ عهدهم بالنبوَّة وصريح أخلاق العرب، فكيف بزماننا هذا الذي خرجَتْ فيه بعض النساء مُتبرِّجات غير حيِيَّات حتى في أماكن العبادة؟! وأشدُّ والله منه أن ترى معها محرَمًا لا يَغار عليها ولا يمنعها من الفحش، بل ربما لم يمنع لامسًا!

هذا في أمكِنَة العبادة، فكيف بما نراه في الأسواق من تهتُّك ومُجُون وإعلان بالسُّفور والفاحشة؟

كلُّ ذلك إنما كان نتيجةً لِمُخالَفَة أمر الله - تعالى - حين قال: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33].

ونتيجة لِمُخالَفة وصيَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - للمرأة في قوله: ((المرأة عورة، فإذا خرجت استَشرَفَها الشيطان، وأقرَب ما تكون من رحمة ربها وهي في قَعْرِ بيتها))؛ رواه الترمذي وغيره.

فاعلم - أيُّها الأخ الكريم - أنَّ المرأة إذا خرجَتْ من بيتها إنما تَكُون مَرْكَبًا للشيطان ومَطِيَّة له، يَسُوقُها لكلِّ مُنكَر ويجلب إليها نظر كلِّ سافل وفاجر.

عفُّوا تعفَّ نساؤكم:
أيُّها الرجل الذي يدَّعِي الغيرة، اعلم أنَّ وقوعك في الحرام سببٌ لإقدام نسائك عليه؛ وقد جاء في الأثر: ((عفُّوا تَعِفَّ نساؤكم))؛ لأنَّ المرأة تَبَعٌ للقائم عليها؛ فإن رأتْه عَفِيفًا استَحَتْ وعفَّتْ، وإن رأتْه ممَّن يتبع الشهوات ويَرتَكِب الفواحش، فعلت مثله؛ إلا أن يَعصِمها الله.

قال الشافعي - رحمه الله -:
عِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ فِي الْمَحْرَمِ 
وَتَجَنَّبُوا مَا لاَ يَلِيقُ بِمُسْلِمِ 
إِنَّ الزِّنَا دَيْنٌ فَإِنْ أَقْرَضْتَهُ 
كَانَ الوَفَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَاعْلَمِ 
وهذا حالُ كثيرٍ من الناس اليوم؛ ففي الغالِب أنَّ البيت إمَّا أن يكون عَفِيفًا كله وذا غيرة ودين وحياء، وإمَّا أن يكون بيت سوء، رجاله ونساءه، فلا يُبالُون في أيِّ فاحِشة أو محرَّم وقعوا؟!

أخي الكريم، إنَّ من أعظم أسباب العفَّة في هذه الأيَّام إخراج الفضائيَّات الساقِطة من البيوت، فقد والله زَرعَتْ شَرًّا كثيرًا منذ دخلَتْ، وإن حصادَها لَمُرٌّ شَنِيع!

فقد علَّمَت النساء والأطفال كلَّ مُنكَر في الاعتِقاد والأخلاق، وقد تَتابَعَتْ صَيْحات التحذير منها، وأفتى العُلَماء بتَحرِيمها ووُجُوب إخراجها من البيوت حفظًا للدين؛ بل ذكَر الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - أنَّ إدخالها إلى البيت غِشٌّ من الأب لأهل بيته؛ مُستَدِلاًّ بقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما من عبدٍ يَستَرعِيه اللهُ رعيَّةً يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيَّته إلا حرَّم الله عليه الجنة))؛ متفق عليه.

ومَن سَمِع بالمآسي التي جرَّتها هذه الفضائيَّات عَلِم مِقدار خطأ الأب حين يُدخِلها على أهل بيته حيث تُعَلِّمهم الفجور.

إن من أهليكم عدوًّا لكم، فاحذروهم!
قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التغابن: 14].

"يقول - تعالى - مُخبِرًا عن الأزواج والأولاد أنَّ منهم مَن هو عدوُّ الزوج والولد؛ بمعنى: أنَّه يلتهي به عن العمل الصالح؛ كقوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9]، ولهذا قال - تعالى - ها هنا: ﴿ فاحذروهم ﴾ قال ابن زيد: يعني: على دينكم، وقال مجاهد: ﴿ إنَّ من أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم ﴾ قال: يحمل الرجل على قطيعة الرَّحِم أو معصية ربِّه، فلا يستَطِيع الرجل مع حبِّه إلا أن يطيعه"؛ "تفسير ابن كثير".

فلا تحملك محبَّتك أيُّها الرجل على التغاضِي عن إلزام نسائك بالحجاب الشرعي الذي فرَضَه الله عليهنَّ، وفُرِض عليك أمرهنَّ بذلك، واعلم أنَّه لا تَساهُل في أمر الله - عزَّ وجلَّ - فلا تلقَ الله - عزَّ وجلَّ - وأنت مُضيِّع لذلك أو مُفرِّط فيه، واعلم أنَّ الليل والنهار يسابقانك، فاسبقهما.

وأعلم أنَّ "حجاب المرأة شرعًا: هو ستر المرأة جميع بدنها وزينتها، بما يمنع الأجانب عنها من رؤية شيء من بدنها أو زينتها التي تتزيَّن بها، ويَكُون استتارُها باللباس وبالبيوت.

أمَّا ستر البدن، فيَشمَل جميعه، ومنه الوجه والكفان..."؛ كتاب "حراسة الفضيلة"؛ للشيخ بكر أبو زيد.

أخي الحبيب، عُدْ إلى وصيَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((استَوصُوا بالنساء خيرًا))، واعلَم أنَّ أعظَم خيرٍ تُهدِيه لهنَّ أن تأخُذ بأيديهنَّ إلى الجنَّة، وقد حجبت جميع طُرُقِ الجنَّة فلا يُمكِن دخولها إلاَّ من طريق نبيِّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي بيَّنه بقوله: ((كلُّ أمَّتي يَدخُلون الجنَّة إلا مَن أبى))، قالوا: يا رسول الله، ومَن يأبى؟ قال: ((مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى))؛ رواه البخاري.

فهلاّ أطعنا الحبيب - صلَّى الله عليه وسلَّم - نسأل الله - عزَّ وجلَّ - أنْ يهدينا لذلك، وأن يُجَنِّبنا وأهلينا النار.

والحمد لله أوَّلاً وآخِرًا، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العلي العظيم.

                                                                                                كتبه

                                             خالد بن محمد الشهري


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/social/0/21974/#ixzz58Bzzlq7i
أكمل القراءه
 
بوح قلمي ،،، أبو بكر بن محمد | by TNB ©2010 وتم تعريب القالب بواسطة مدونة نصائح للمدونين .